الشيخ السبحاني

99

بحوث في الملل والنحل

أصحاب السلطة الغيبية ، أفيصح للمودودي أن يرمي ذلك النبي العظيم بما لا يليق بساحته ، بل لا يحتمل في حقه ؟ . إنّ الذكر الحكيم يثبت - لسليمان - نفسه سلطة غيبية ، وأنّه كان له سلطة على الجن والطير حتّى أصبحا من جنوده ، كما يقول : « وَحُشِرَ لِسُلَيْمانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَالطَّيْرِ . . . » « 1 » . وكانت له السلطة على عالم الحيوانات حتّى أنّه كان يخاطبهم ويطلب منهم تنفيذ أوامره ، كما يقول : « وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقالَ ما لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كانَ مِنَ الْغائِبِينَ * لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذاباً شَدِيداً أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطانٍ مُبِينٍ » « 2 » ، وكانت له السلطة على الجن ، فكانوا يعملون بأمره وإرادته ، كما يقول : « وَمِنَ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ . . . يَعْمَلُونَ لَهُ ما يَشاءُ . . . » « 3 » ، وكانت له السلطة على الريح أيما تسليط كما يقول : « وَلِسُلَيْمانَ الرِّيحَ عاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ » « 4 » . وعلى أيّ تقدير فأيّة سلطة أعظم وأوضح من هذه السلطة الّتي كانت لسليمان ؟ والجدير بالذكر أنّ بعض الآيات صرحت بأنّ كل هذه الأُمور غير العادية كانت تتحقّق بأمره . هذا ما ذكره القرآن في حقّ سليمان ، وقد ذكر نظيره في حقّ غير واحد

--> ( 1 ) . النمل : 17 . ( 2 ) . النمل : 20 - 21 . ( 3 ) . سبأ : 12 - 13 . ( 4 ) . الأنبياء : 81 .