الشيخ السبحاني
90
بحوث في الملل والنحل
سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ » « 1 » ، فقد جعل في هذه الآية اعتقادهم بأُلوهية غير اللّه هو الملاك للشرك . يقول سبحانه : « إِنَّهُمْ كانُوا إِذا قِيلَ لَهُمْ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ » « 2 » ، أي إنّهم يرفضون هذا الكلام لأنّهم يعتقدون بأُلوهية معبوداتهم ، ويعبدونها بما أنّها آلهة حسب تصورهم ، ولأجل تلك العقيدة السخيفة ، قال تعالى : « إِذا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ وَإِنْ يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ » « 3 » . وقال سبحانه : « وَإِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَإِذا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ إِذا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ » « 4 » . والآيات في هذا المجال وافرة جداً لا حاجة لنقلها ، ومن تدبّر في هذه الآيات يرى أنّ التنديد بالمشركين لأجل اعتقادهم بأُلوهية أصنامهم وأوثانهم . قال سبحانه : « الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ » « 5 » . وأمّا الثاني : أي كون الاعتقاد بالربوبية مؤثراً في إضفاء طابع العبادة على الخضوع ، فيكفي قوله سبحانه : « يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ » « 6 » . وقال تعالى : « ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ » « 7 » .
--> ( 1 ) . الطور : 43 . ( 2 ) . الصافات : 35 . ( 3 ) . غافر : 12 . ( 4 ) . الزمر : 45 . ( 5 ) . الحجر : 96 . ( 6 ) . البقرة : 21 . ( 7 ) . الأنعام : 102 .