الشيخ السبحاني
76
بحوث في الملل والنحل
أصاب الإسلام والمسلمين من عظائم هذا الرجل ، ولبسطت له ما قال أكابر العلماء فيه وفي شيعته ، ولكنّي أرجو أن يكون ما قدّمته كافياً لذوي النهى » . « 1 » 18 - الشيخ محمد أبو زهرة ( 1316 - 1396 ه ) ألّف الشيخ محمد أبو زهرة ، كتاباً في حياة ابن تيمية وشخصيته ، ومع أنّه أغمض عن كثير من الجوانب السلبية في حياته ، وأخرج كتابه على وجه يلائم روح المحايدة في الكتابة ، ومع ذلك انتقده في موارد ، ومنها : منعه التبرك بآثار النبي . يقول : « دفن النبي في حجرة عائشة لأنّ يكون قبره قريباً من المسجد ، وأن يكون قبره معروفاً غير مجهول ، فإنّه لو دفن بالبقيع في الصحراء ، فقد يجهل موضعه ، ويكون بعيداً عن مسجده ، وأمّا إذا دفن في حجرة عائشة فإنّه يكون قريباً من مهبط الوحي ومبعث الدعوة ومكان التنزيل ، وبعد فإنّا نخالف ابن تيمية منعه التبرك بزيارة قبر الرسول والمناجاة عنده ، وعدم الندب إليه ، وإنّ التبرك الّذي نريده ليس هو العبادة أو التقرب إلى اللّه بالمكان . إنّما التبرك هو التذكّر والاعتبار والاستبصار . وأيّ امرئ مسلم علم حياة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وسيرته ، وهدايته ، وغزواته وجهاده ، ثمّ يذهب إلى المدينة ولا يحس بأنّه في هذا المكان كان يسير الرسول ويدعو ويعمل ويدبّر ويجاهد ، أو لا يعتبر ولا يستبصر ، أو لا يحس بروحانية الإسلام وعبقرية النبي الأمين ، أو لا تهزّ أعطافه محبة للّه ورسوله والأخذ بما أمر اللّه
--> ( 1 ) . فرقان القرآن : 132 - 137 . وقد فرغ المؤلف منه سنة 1358 ه .