الشيخ السبحاني
64
بحوث في الملل والنحل
جزء ، ويلزم أهل هذا المذهب الجسمية والمحاذاة والاستقرار . أي فلعلّه بعض الأحيان كان يصرّح بتلك اللوازم فنسبت إليه ، وممن نسب إليه ذلك من أئمة الإسلام المتفق على جلالته وإمامته وديانته ، وإنّه الثقة العدل المرتضى المحقق المدقق ، فلا يقول شيئاً إلّا عن تثبت ، وتحقق ، ومزيد احتياط ، وتحر ، لا سيما إن نسب إلى مسلم ما يقتضي كفره ، وردّته ، وضلاله ، وإهدار دمه » « 1 » . وقال أيضاً في كتابه : « الجوهر المنظم في زيارة القبر الشريف النبوي المكرم » : « فإن قلت : كيف تحكي الإجماع السابق على مشروعية الزيارة والسفر إليها وطلبها ، وابن تيمية من متأخري الحنابلة منكر لمشروعية ذلك كله ، كما رآه السبكي في خطه ، وأطال ابن تيمية في الاستدلال بذلك بما تمجّه الأسماع وتنفر منه الطباع ، بل زعم حرمة السفر لها إجماعاً ، وأنّه لا تقصر فيه الصلاة ، وأنّ جميع الأحاديث الواردة فيها موضوعة ، وتبعه بعض من تأخّر عنه من أهل مذهبه ! . قلت : من هو ابن تيمية حتّى ينظر إليه ؟ أو يعوّل في شيء من أُمور الدين عليه ؟ وهل هو إلّا كما قال جماعة من الأئمة الذين تعقّبوا كلماته الفاسدة ، وحججه الكاسدة ، حتّى أظهروا عوار سقطاته ، وقبائح أوهامه وغلطاته ، كالعز بن جماعة : عبد أذلّه اللّه وأغواه ، وألبسه رداء الخزي وبوّأَهُ من قوة الافتراء والكذب ما أعقبه الهوان ، وأوجب له الحرمان . . . » . « 2 »
--> ( 1 ) . الفتاوى الحديثية : 86 . ونقله العلامة الشيخ محمد بخيت ( م 1354 ه ) في كتابه « تطهير الفؤاد » : 9 ط مصر . ( 2 ) . فرقان القرآن : 132 - طبع في مقدمة كتاب الأسماء والصفات للبيهقي .