الشيخ السبحاني
61
بحوث في الملل والنحل
على المنبر على طريقة المفسرين مع الفقه والحديث ، فيورد في ساعة من الكتاب والسنة واللغة والنظر ما لا يقدر أحد على أن يورده في عدة مجالس : « . . . ومن ثمّ نصب أصحابه إلى الغلوّ فيه ، واقتضى ذلك العجب بنفسه حتّى زها على أبناء جنسه ، واستشعر أنّه مجتهد يرد على صغير العلماء وكبيرهم ، قديمهم وحديثهم ، حتى انتهى إلى عمر فخطأه في شيء ، وقال في حق علي : أخطأ في سبعة عشر شيئاً ، ثمّ خالف فيها ، وكان لتعصبه لمذهب الحنابلة يقع في الأشاعرة ، حتّى أنّه سب الغزالي ، . . فعظم ذلك على الشيخ نصر المنبجي ، وأعانه عليه قوم آخرون ضبطوا عليه كلمات في العقائد المثيرة وقعت منه في مواعيده وفتاواه ، فذكروا أنّه ذكر حديث النزول ، فنزل عن المنبر درجتين فقال : كنزولي هذا « 1 » ، فنسب إلى التجسيم ، وردّه على من توسّل بالنبي ، فأشخص من دمشق في رمضان سنة ( 705 ه ) . ثمّ يقول : إنّه اختلف الناس بعد إخراجه عن بعض معتقلاته ، فمنهم من نسبه إلى التجسيم ، لما ذكر في العقيدة الحموية والواسطية وغيرهما من ذلك ، كقوله إنّ اليد والقدم والساق والوجه صفات حقيقية للّه ، وإنّه مستو على العرش بذاته ، فقيل له يلزم من ذلك التحيّز والانقسام ، ومنهم من أنكر كون التحيّز والانقسام من خواص الأجسام « 2 » . ومنهم من ينسبه إلى الزندقة ، لقوله : إنّ النبي لا يستغاث به ، وإنّ في ذلك تنقيصاً ومنعاً من تعظيم النبي ، ومنهم من ينسبه إلى النفاق لقوله في
--> ( 1 ) . سيوافيك نص ابن بطوطة السياح المعروف في ذلك ، وأنه سمعه بأُذنه ورآه بعينه ، فانتظر . ( 2 ) . اقرأ واضحك على عقلية القائل .