الشيخ السبحاني
58
بحوث في الملل والنحل
والفهود والقرود ، وأخذ البيعة له على خيار المسلمين بالقهر والسطوة والتوعيد والإخافة والتهديد والرهبة ، وهو يطلع على خبثه ورهقه ، ويعاين سكره وفجوره ، ولما استتبّ الأمر ليزيد ، أوقع بأهل الحرة الوقيعة الّتي لم يكن في الإسلام أشنع منها ولا أفحش ، وظن أنّه قد انتقم من أولياء اللّه فقال مجاهراً بكفره : لعبت هاشم بالملك فلا * خبر جاء ولا وحي نزل وهذا هو المروق من الدين ، وقول من لا يرجع إلى اللّه ولا إلى دينه ولا إلى كتابه ولا إلى رسوله . ثمّ من أغلظ ما انتهك وأعظم ما اخترم سفكه دم الحسين بن عليّ ، بن فاطمة بنت رسول اللّه ، مع موقعه من رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم ومكانه منه ، ومنزلته من الدين والفضل ، وشهادة رسول اللّه له ولأخيه بسيادة شباب أهل الجنة ؛ اجتراءً على اللّه ، وكفراً بدينه ، وعداوة لرسوله ، ومجاهدة لعترته ، واستهانة بحرمته ، فكأنّما يقتل به وبأهل بيته ، قوماً من الكفّار . « 1 » 8 - أبو محمد المعروف باليافعي ( المتوفّى 768 ه ) قال في كتابه « مرآة الجنان » في ترجمة ابن تيمية : « مات بقلعة دمشق الشيخ الحافظ الكبير تقي الدين أحمد بن تيمية معتقلًا ، ومنع قبل وفاته بخمسة أشهر عن الدواة والورق ، وسمع من جماعة وله مسائل غريبة - أنكر
--> ( 1 ) . مأخوذ من كتاب ( المعتضد ) الّذي تلي على رؤوس الأشهاد في أيامه . نقله الطبري في تاريخه : 11 / 77 .