الشيخ السبحاني

565

بحوث في الملل والنحل

المدينة المنورة ، وألّف رسالة في الرد على محمد بن عبد الوهاب وأرسلها له ، فلم ينته ، وألّف كثير من علماء الحنابلة وغيرهم رسائل في الردّ عليه وأرسلوها إليه ، فلم ينته . « 1 » ويقول جميل صدقي الزهاوي : كان محمد بن عبد الوهاب يسمّي جماعته من أهل بلده ، الأنصار ؛ وكان يسمّي متابعيه من الخارج ، المهاجرين ؛ وكان يأمر من حج حجة الإسلام قبل اتّباعه أن يحج ثانياً قائلًا إنّ حجتك الأُولى غير مقبولة لأنّك حججتها وأنت مشرك ، ويقول لمن أراد أن يدخل في دينه : اشهد على نفسك أنّك كنت كافراً ، واشهد على والديك أنّهما ماتا كافرين ، واشهد على فلان وفلان ( يسمي جماعة من أكابر العلماء الماضين ) أنّهم كانوا كفاراً . فإن شهد بذلك قبله ، وكان يصرّح بتكفير الأُمّة منذ ستمائة سنة ، ويكفّر كلّ من لا يتبعه وإن كان من أتقى المسلمين ، ويسمّيهم مشركين ، ويستحل دماءهم وأموالهم ، ويثبت الإيمان لمن اتّبعه . وكان يكره الصلاة على النبي بعد الأذان ، وينهى عن ذكرها ليلة الجمعة وعن الجهر بها على المنابر ، ويعاقب من يفعل ذلك عقاباً شديداً ، حتّى أنّه قتل رجلًا أعمى مؤذناً لم ينته عن الصلاة على النبي بعد الأذان ، ويلبس على أتباعه أنّ ذلك كلّه محافظة على التوحيد . كان قد أحرق كثيراً من كتب الصلاة على النبي ، كدلائل الخيرات

--> ( 1 ) . الدرر السنية في الرد على الوهابية : 39 - 40 .