الشيخ السبحاني
56
بحوث في الملل والنحل
ونقض من دعائم الإسلام الأركان والمعاقد ، بعد أن كان مستتراً بتبعية الكتاب والسنّة ، مظهراً أنّه داع إلى الحق ، هادٍ إلى الجنة ، فخرج عن الاتّباع إلى الابتداع ، وشذّ عن جماعة المسلمين بمخالفة الإجماع ، وقال بما يقتضي الجسمية والتركيب في الذات المقدسة ، وإنّ الافتقار إلى الجزء ليس بمحال ، وقال بحلول الحوادث بذات اللّه تعالى ، وإنّ القرآن محدث تكلم اللّه به بعد أن لم يكن ، وإنّه يتكلم ويسكت ، ويحدث في ذاته الإرادات بحسب المخلوقات ، وتعدّى في ذلك إلى استلزام قدم العالم ، والتزم بالقول بأنّه لا أوّل للمخلوقات فقال بحوادث لا أوّل لها ، فأثبت الصفة القديمة حادثة ، والمخلوق الحادث قديماً ، ولم يجمع أحد هذين القولين في ملة من الملل ، ولا نحلة من النحل ، فلم يدخل في فرقة من الفرق الثلاث والسبعين الّتي افترقت عليها الأُمّة ، ولا وقفت به مع أُمّة من الأُمم همة . وكل ذلك وإن كان كفراً شنيعاً ، لكنّه تقل جملته بالنسبة إلى ما أحدث في الفروع . ثمّ إنّ السبكي لما وقف على كتاب « منهاج السنة » في الرد على « منهاج الكرامة » للعلامة الحلي ، أنشأ قصيدة ، ومما جاء فيها ناقداً لابن تيمية قوله : ولابن تيمية رد عليه وفي * بمقصد الرد واستيفاء أضربه لكنّه خلط الحق المبين بما * يشوبه كدراً في صفو مشربه يرى حوادث لا مبدأ لأولها * في اللّه سبحانه عما يظن به لو كان حيّاً يرى قولي ويفهمه * رددت ما قال أقفو اثر سبسبه