الشيخ السبحاني
557
بحوث في الملل والنحل
أهل البيت أدرى بما فيه هذه لمحة خاطفة عن حياة محمد بن عبد الوهاب ، جئنا بها ليكون القارئ الكريم على اطلاع بحقيقة حاله على جهة الإجمال ، ولكن هناك الكثير الكثير في الزوايا والخبايا ذكرت في تاريخ حياته أغفلنا ذكرها روماً للاختصار ، ولكن ما يجب ذكره في المقام كلمة أخيه في حقّه ، وهو من أهل بيته وأدرى بحاله منّا ومن كل كاتب . يقول في كتاب أسماه « الصواعق الإلهية » رداً على آراء أخيه : « فإنّ اليوم ابتلي الناس بمن ينتسب إلى الكتاب والسنّة ، ويستنبط من علومهما ، ولا يبالي من خالفه . وإذا طلبت منه أن يعرض كلامه على أهل العلم لم يفعل ، بل يوجب على الناس الأخذ بقوله وبمفهومه ، ومن خالفه فهو عنده كافر ، هذا وهو لم تكن فيه خصلة واحدة من فعال أهل الاجتهاد ولا واللّه ، ولا واللّه عشر واحدة ، ومع هذا فراج كلامه على كثير من الجهّال ، فإنّا للّه وإنّا إليه راجعون ، الأُمّة كلّها تصيح بلسان واحد ، ومع هذا لا يرد لهم في كلمة بل كلّهم كفّار وجهال ! اللّهمّ اهد هذا الضال وردّه إلى الحق . . . » . « 1 » ويقول أيضاً : إنّ هذه الأُمور ( الّتي يكفر بها محمد بن عبد الوهاب ) حدثت من قبل زمان الإمام أحمد في زمن أئمة الإسلام ، حتّى ملأت بلاد الاسلام كلها ، ولم يُرْو عن أحد من أئمة المسلمين أنهم كفّروا بذلك ، ولا قالوا هؤلاء مرتدون ، ولا أمروا بجهادهم ، ولا سموا بلاد المسلمين بلاد
--> ( 1 ) . الصواعق الإلهية : 3 - 4 .