الشيخ السبحاني

530

بحوث في الملل والنحل

صاحب هذا ليُعذَّب وأهله يبكون عليه . ثمّ قرأت « وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى » . « 1 » قال الشافعي : ما روت عائشة عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم أشبه أن يكون محفوظاً عنه صلى الله عليه وآله وسلم بدلالة الكتاب والسنّة ، فإن قيل : فأين دلالة الكتاب ؟ قيل : في قوله عزّ وجلّ : « وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى . . . » و « وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى » « 2 » وقوله : « فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ » « 3 » وقوله : « . . . لِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما تَسْعى » « 4 » . فإن قيل : أين دلالة السنّة ؟ قيل : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم لرجل : « ابنك هذا ؟ » قال : نعم ، قال : « أما إنّه لا يجني عليك ولا تجني عليه » . فأعلم رسول اللَّه مثلما أعلم اللَّه من أنّ جناية كلّ امرئ عليه ، كما أنّ عمله لا لغيره ولا عليه . « 5 » وأخرج مسلم عن ابن عباس : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : « إنّ الميت يعذّب ببكاء أهله عليه » ، فقال ابن عباس : فلمّا مات عمر ذكرت ذلك لعائشة ، فقالت : يرحم اللَّه عمر ، لا واللَّه ما حدّث رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم انّ اللَّه يعذّب المؤمن ببكاء أحد ، ولكن قال : إنّ اللَّه يزيد الكافر عذاباً ببكاء أهله عليه ، قال :

--> ( 1 ) . سنن أبي داود : 3 / 194 ، برقم 3129 . ( 2 ) . النجم : 39 . ( 3 ) . الزلزلة : 7 - 8 . ( 4 ) . طه : 15 . ( 5 ) . اختلاف الحديث بهامش كتاب الأُمّ للشافعي : 7 / 267 .