الشيخ السبحاني
524
بحوث في الملل والنحل
افتقادهم ، وإليك نصّ ما جاء به ذلك المتتبع الخبير . وهذا هو صلى الله عليه وآله وسلم لمّا أُصيب حمزة رضي الله عنه وجاءت صفيّة بنت عبد المطلّب ( رضي اللَّه عنها ) تطلبه ، فحال بينها وبينه الأنصار ، فقال صلى الله عليه وآله وسلم : دعوها ، فجلست عنده فجعلت إذا بكت بكى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، وإذا نشجت نَشَجَ ، وكانت فاطمة عليها السلام تبكي ، ورسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم كلّما بكت يبكي ، وقال : لن أُصاب بمثلك أبداً . « 1 » ولمّا رجع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم من أُحد بكت نساء الأنصار على شهدائهن ، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال : « لكن حمزة لا بواكي له » ، فرجع الأنصار فقالوا لنسائهم : لا تبكين أحداً حتّى تبدأن بحمزة ، قال : فذاك فيهم إلى اليوم لا يبكين ميّتاً إلّا بدأن بحمزة . « 2 » وهذا هو صلى الله عليه وآله وسلم ينعى جعفراً ، وزيد بن حارثة ، وعبد اللَّه بن رواحة ، وعيناه تذرفان . « 3 » وهذا هو صلى الله عليه وآله وسلم زار قبر أُمّه وبكى عليها وأبكى من حوله . « 4 » وهذا هو صلى الله عليه وآله وسلم يقبّل عثمان بن مظعون وهو ميّت ودموعه تسيل على خدّه . « 5 » وهذا هو صلى الله عليه وآله وسلم يبكي على ابن لبعض بناته ، فقال له عبادة بن الصامت :
--> ( 1 ) . إمتاع المقريزي : 154 . ( 2 ) . مجمع الزوائد : 6 / 120 . ( 3 ) . صحيح البخاري : كتاب المناقب في علامات النبوّة في الإسلام ؛ سنن البيهقي : 4 / 70 . ( 4 ) . سنن البيهقي : 4 / 70 ؛ تاريخ الخطيب البغدادي : 7 / 289 . ( 5 ) . سنن أبي داود : 2 / 63 ؛ سنن ابن ماجة : 1 / 445 .