الشيخ السبحاني
504
بحوث في الملل والنحل
الحكيم والروايات الواردة عن النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم وأهل بيته عليهم السلام لتحدد لنا الإجابة عن ذلك ، لأنّها هي المرجع الوحيد في الإجابة عن مثل تلك التساؤلات . وقبل البدء بدراسة الآيات لا بدّ من التذكير بنكتة مهمة ، وهي : انّ من المفاهيم الإسلامية الثابتة والأُصول الواضحة انّ الإيمان إذا لم يقترن بالعمل لا يجدي نفعاً ولا يكون سبباً للنجاة في ذلك العالم ، من هنا نجد أنّ آيات الذكر الحكيم في الغالب تقرن الإيمان بالعمل كما في قوله تعالى : « الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ » ، ومن هنا لا يمكن للإنسان أن يتكئ على إيمانه فقط ، أو على عمل ابنه أو صديقه أو . . . ، بل لا بدّ لمن يتوخّى النجاة ويروم الفوز بالنعيم أن يقرن إيمانه بالعمل الصالح . نعم ظهرت على الساحة الفكرية الإسلامية في نهاية القرن الأوّل وأوائل القرن الثاني فرقة كلامية يقال لها : « المرجئة » ذهبت إلى كفاية الإيمان ولم تعر للعمل الصالح أهمية تذكر ، فتصدّى لهذه الفرقة أئمّة الهدى عليهم السلام وبيّنوا نقاط الخلل والانحراف الكامن في طيّ هذه النظرية ، كما حذّروا المسلمين عامّة وشيعتهم خاصة من الانجراف مع هذا التيار المنحرف ، وخاصة بالنسبة إلى الشباب حيث قالوا عليهم السلام : « بادروا أولادكم بالأدب قبل أن يسبقكم إليهم المرجئة » . « 1 » كما واجه الأئمّة عليهم السلام النظرية الأُخرى التي ترى في الانتساب إلى بيت الرسالة عاملًا للفوز والنجاح حتّى إذا لم يقترن ذلك الانتساب بالعمل
--> ( 1 ) . الكافي : 6 / 47 ، الحديث 5 .