الشيخ السبحاني

501

بحوث في الملل والنحل

الشاتمين من الشاميين ، من أصحاب معاوية القاسطين بقوله : إنِّي أَكْرَهُ لَكُمْ أَن تَكُونُوا سَبَّابِينَ ، وَلَكِنَّكُمْ لَو وَصَفْتُم أعْمَالَهُم وَذَكَرتُم حَالَهُمْ ، كَانَ أصْوَبَ في القَولِ ، وأبلَغَ فِي العُذْرِ ، وَقُلتُم مَكَانَ سَبِّكُمْ إِيَّاهُمْ : اللّهُمّ احْقِن دِمَاءَنَا وَدِمَاءَهُمْ ، وَأَصْلِحْ ذَاتَ بَيْنِنَا وَبَيْنِهِم وَاهْدِهِم مِنْ ضَلَالَتِهِمْ حَتّى يَعْرِفَ الحَقُّ مَنْ جَهِلَهُ ، وَيَرعَوِيَ عَنِ الغَيِّ وَالعُدوانِ مِن لهج به . « 1 » الرابع : روى أهل السنّة عن الإمام عليّ بن الحسين عليه السلام أنّ رجلًا كان يأتي كلّ غداة فيزور قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم ويصلّي عليه ، ويصنع من ذلك ما انتهره عليه عليّ بن الحسين عليه السلام فقال له : ما يحملك على هذا ؟ قال : حبّ التسليم على النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فقال عليّ بن الحسين عليه السلام : هل لك أن أُحدّثك حديثاً عن أبي ؟ قال : نعم ، فقال له عليّ بن الحسين عليه السلام : أخبرني أبي عن جدي أنّه قال : قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم : لا تجعلوا قبري عيداً ، ولا تجعلوا بيوتكم قبوراً ، وصلّوا عليّ وسلّموا حيثما كنتم فسيبلغني سلامكم وصلاتكم . « 2 » ولو صحّ الحديث فلعل انتهاره كان لأجل أنّ الرجل زاد في الحدّ وخرج عن الحد الأوسط ، ولا صلة له بنفي الزيارة بتاتاً ، كما لا صلة له بإقامة الاحتفال والذكريات .

--> ( 1 ) . نهج البلاغة : الخطبة : 206 . ( 2 ) . رواه السبكي عن عبد الرزاق عن القاضي إسماعيل في كتاب فضل الصلاة على النبي ، بسنده إلى علي بن الحسين عليه السلام ورواه عبد الرزاق في مصنفه بسنده إلى الحسن بن علي ؛ لاحظ شفاء السقام : 280 - 281 .