الشيخ السبحاني
490
بحوث في الملل والنحل
الثاني : إِنَّها بدعة ، وإِنَّها مما لم يشرعه الشارع الشريف . الثالث : لو كان هذا خيراً لأقامه السلف . الرابع : الاستدلال برواية أبي هريرة من النهي عن اتخاذ قبر النبي عيداً . هذه هي الوجوه المهمة الّتي يستدل بها ابن تيمية وأتباعه على تحريم تكريم المواليد ، ونحن ندرس كل واحد من هذه الأدلّة واحداً بعد آخر : أ - هل الاحتفال بالمواليد شرك ؟ قد عرفت أنّ محمد حامد الفقي رئيس جماعة أنصار السنّة المحمدية أفتى بكونه شركاً ، وقال : هو نوع من العبادة للأولياء وتعظيمهم . ولكنّه كعامة الوهابيين لم يفرّق بين التكريم والعبادة ، ولذلك عطف التعظيم على العبادة ، وهذا هو الداء العياء في دعاية الوهابيين وكتبهم وخطبهم ، وأرخص شيء عندهم هو الشرك في العبادة ، فلا تميل يميناً ولا يساراً إلّا وتسمع من الجماعة المتسمين بالآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر يصرخون في وجهك « يا حاج ! هذا شرك » وهم لم يحددوا للعبادة حداً منطقياً حتّى يميزوا في ضوئه العبادة عن التعظيم ، فعادوا يسمّون كل تعظيم شركاً ، ولو كان التعظيم والخضوع عبادة ، للزم كفر المملوك والزوجة ، والولد والخادم ، والأجير ، والرعية ، والجنود ، بإطاعتهم وخضوعهم للمولى والزوج والأب والمخدوم والمستأجر والملك والأُمراء ، وجميع الخلق