الشيخ السبحاني
48
بحوث في الملل والنحل
نعم هؤلاء هم الذين ركّزوا على الجانب الإيجابي وتناسوا الجانب السلبي ، مع أنّ التقييم لا يصحّ إلّا بملاحظة كلا الجانبين ، ولكن هناك جماعة موضوعيين واقعيين ، لم تملأ عيونهم كتب الرجل ورسائله ، فجاءوا بتقييم آرائه فيما صار سبباً لاشتهاره ، وإليك نصوص هؤلاء حتّى لا نخرج في التقييم عن حد العدل . آراء معاصريه ومقاربي عصره في حقّه قد تعرّفت على حياة الشيخ وأنّه لم يزل ينتقل من معتقل إلى آخر ، ومن مصر إلى مصر ، وكان الرأي المتفق عليه بين القضاة والمعنيين من الحكام هو أنّه رجل يصدر عن عقائد وآراء في مجال العقائد والأحكام تخالف الرأي العام بين أهل السنة ، ولأجل ذلك كانوا يصدرون الحكم عليه بعد الحكم ، ويعاقبونه مرة بعد أُخرى ؛ وقد علمت أنّه منع من الكتابة حتّى في نفس السجن ، فما حال من كان على طرف الخلاف من قضاة المذاهب وحكامهم وعلمائهم ؟ وبذلك تعرف أنّ الدعايات الأخيرة هي الّتي تريد أن تعرّفه بشيخ الإسلام ومحيي السنة ، فما معنى هذه الشيخوخة لأهل السنّة مع أنّهم أجمعوا على ضَلاله وشذوذه ؟ ! ولأجل أن يقف القارئ على آراء معاصريه في حقه ومقاربي زمانه ، نقتطف من غضون التاريخ جملًا تكشف عن إطباق العلماء ، على الرد عليه