الشيخ السبحاني

475

بحوث في الملل والنحل

« كان يحلف أبي ، فنهاه النبي وقال : من حلف بشيء دون اللّه فقد أشرك » . « 1 » فلو كان كلام الرسول مصدّراً بنهي عمر عن الحلف بأبيه كان اللازم أن يقول : « فقال » مكان « قال » وعلى فرض استقلاله ووروده بدون « الفاء » يكون القدر المتيقن منه الحلف بالأصنام . ويشهد على ذلك ما رواه النسائي : أن النبيَّ صلى الله عليه وآله وسلم قال : « من حلف فقال في حلفه باللات والعزى فليقل لا إله إلّا اللّه » . « 2 » والحديث يعرب عن أن رواسب الجاهلية كانت باقية في بعض النفوس ، فكانوا يحلفون بأصنامهم المعبودة ، فأمرهم النبي أن يقولوا بعد الحلف : « لا إله إلّا اللّه » ليقضي على تلك الرواسب الجاهلية . وحصيلة الجوابين : إنَّ قول النبي : « من حلف بغير اللّه فقد أشرك » إمّا مختص بغير المقدسات كالحلف باللات والعزى والكافر ، أو مختص بالأصنام والأوثان فقط ، ولا يعمّ الكافر فضلًا عن المقدّسات .

--> ( 1 ) . مسند أحمد : 2 / 34 . ( 2 ) . سنن النسائي : 7 / 8 .