الشيخ السبحاني
473
بحوث في الملل والنحل
ولا أرى البحث أكثر من هذا إلّا تطويلًا بلا طائل ، وبما أنّ الوهابيين يتمسكون ببعض الأحاديث فلا بأس بدراستها : 1 - إنّ رسول اللّه سمع عمر وهو يقول : وأبي ، فقال : إنّ اللّه ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم ، ومن كان حالفاً فليحلف باللّه أو يسكت . « 1 » يلاحظ على الاستدلال : بأنّ وجه النهي عن الحلف بالآباء ، أنّ آباءهم في الغالب كانوا مشركين وعبدة الأصنام ، فلم تكن لهم حرمة ولا كرامة حتّى يحلف أحد بهم ، ويؤيد ذلك ما روي عن النبي أنه قال : « ولا تحلفوا بآبائكم ولا بأُمهاتكم ولا بالأنداد » . « 2 » وروي أيضاً : « لا تحلفوا بآبائكم ولا بالطواغيت » « 3 » . على أنّه يحتمل أن يكون النهي عن الحلف بالأب في مقام فصل الخصومات وحسم الخلافات ، وقد عرفت أنّ الفاصل في هذا المجال هو الحلف باللّه وصفاته . وأكثر ما يمكن أن يقال : إنّ النهي تنزيهي لا تحريمي بشهادة ما سبق من الحلف بغير اللّه في حديث الرجل النجدي . 2 - جاء ابن عمر رجل فقال : أحلف بالكعبة ؟ قال له : لا ، ولكن احلف برب الكعبة ، فإنّ عمر كان يحلف بأبيه ، فقال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم
--> ( 1 ) . سنن ابن ماجة : 1 / 277 ، سنن الترمذي : 4 / 109 وغيرهما . ( 2 ) . سنن النسائي : 7 / 9 . ( 3 ) . سنن النسائي : 7 / 7 ، سنن ابن ماجة : 1 / 278 - والطواغيت هي الأصنام .