الشيخ السبحاني
468
بحوث في الملل والنحل
الشعراء : « وأبيك لو طعنت في فخذها لأجزاك » ثمّ إن لم يكن الحلف بغير اللّه محرّماً فهو مكروه ، فإن حلف فليستغفر اللّه تعالى ، أو ليذكر اللّه تعالى ، كما قال النبي : من حلف باللّات والعزّى فليقل : لا إله إلّا اللّه . « 1 » أنت ترى أنّ ابن تيمية وتلميذ منهجه الشيخ الصنعاني أفتيا بالحرمة ، ولكن الظاهر من عبارة ابن قدامة أنّ المسألة ممّا اختلف فيه الفقهاء ، فهم بين محرّم ومجوّز ، حتّى أنّ الشافعي قال : أخشى أن يكون معصية ، وإذ كانت المسألة على هذا المستوى من الاختلاف ، فهل يجوز تكفير الحالف بمثل هذه المسألة ؟ مع أنّ أكثر الفقهاء قائلون بالجواز . قال في « الفقه على المذاهب الأربعة » : « إذا قصد الحالف إشراك غير اللّه معه في التعظيم ففيه تفصيل في المذاهب ، ثمّ ذكر التفصيل بالنحو الآتي » : « الحلف بالطلاق نحو : عليّ الطلاق : إن فعلت كذا ، جائز بدون كراهة ، ويلزمه الطلاق إذا كان الغرض منه الوثيقة ، أي وثوق الخصم بصدق الحالف ، جاز بدون كراهة . وإذا لم يكن الغرض منه ذلك ، أو كان حلفاً على الماضي فإنه يكره ، وكذلك الحلف ( بنحو وأبيك ولعمرك ) . وقالت الشافعية : يكره الحلف بغير اللّه إذا لم يقصد شيئاً ممّا ذكر في أعلى الصحيفة ، ويكره الحلف بالطلاق . وقالت الحنابلة : يحرم الحلف بغير اللّه وصفاته ، ولو بنبي أو ولي ،
--> ( 1 ) . المغني لابن قدامة : 11 / 163 ( كتاب الأيمان ) طبع دار الكتاب العربي - بيروت .