الشيخ السبحاني
463
بحوث في الملل والنحل
قال « الراوي عنها » : لا أعلم إلّا أنّها قالت : خمسين . فقال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم : هل من الأوثان شيء . قالت : لا . قال : فأوف بما نذرت به لله . . . » « 1 » . أرأيت أيّها القارئ كيف يكرر النبي صلى الله عليه وآله وسلم السؤال عن جود الأصنام في المكان الّذي تذبح فيه الذبائح ؟ إنّ هذا دليل على أنّ النذر الحرام هو النذر للأصنام ، حيث كان ذلك عادة أهل الجاهلية ، كما قال تعالى : « وَما ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ . . . ذلِكُمْ فِسْقٌ » « 2 » . ومن اطّلع على أحوال الزائرين للعتبات المقدسة ومراقد أولياء اللّه الصالحين يعلم جيداً أنّهم ينذرون لله تعالى ولرضاه ، ويذبحون الذبائح باسمه عزّ وجلّ ، بهدف انتفاع صاحب القبر بثوابها ، وانتفاع الفقراء بلحومها ، وبذلك تعرف سقوط كلمة محمد بن عبد الوهاب في اتّهام المسلمين بأنّهم ينحرون للنبي ، وِزانَ النحر لله سبحانه ، حيث يلقِّن أتباعه الحجة ويقول : « فقل : فإذا عملت بقول اللّه تعالى : « فصل لربك » وأطعت اللّه ونحرت له هل هذا عبادة ؟ فلا بد أن يقول : نعم ، فقل له : فإن نحرت لمخلوق : نبي أو أجنبي أو غيرهما ، هل أشركت في هذه العبادة غير اللّه ؟ فلا بد أن يقرّ ويقول : نعم » « 3 » .
--> ( 1 ) . سنن أبي داود : 2 / 81 . ( 2 ) . المائدة : 3 . ( 3 ) . صلح الإخوان للخالدي : 109 .