الشيخ السبحاني
460
بحوث في الملل والنحل
وكان هناك ما يطرد الصرف فيه في عرف الناس ، أو أقرباء الميت ، أو نحو ذلك ، ففي هذه الصورة يجب الوفاء بالنذور » « 1 » . قال العزامي : « . . . ومن استخبر حال من يفعل ذلك من المسلمين ، وجدهم لا يقصدون بذبائحهم ونذورهم للأموات - من الأنبياء والأولياء - إلّا الصدقة عنهم ، وجعل ثوابها لهم ، وقد علموا أنّ إجماع أهل السنّة منعقد على أنّ صدقة الأحياء نافعة للأموات ، واصلة إليهم ، والأحاديث في ذلك صحيحة مشهورة . فمنها : ما صحّ عن سعد أنّه سأل النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : يا نبيّ اللّه إنّ أُمّي قد افتلتت ، وأعلم أنّها لو عاشت لتصدّقت أفإن تصدّقتُ عنها أينفعها ذلك ؟ قال صلى الله عليه وآله وسلم : نعم . فسأل النبي : أيّ الصدقة انفع يا رسول اللّه ؟ قال : الماء . فحفر بئراً وقال : هذه لأُم سعد . « 2 » وقد أخطأ محمد بن عبد الوهاب فادّعى أنّ المسلم إذا قال : « هذه الصدقة للنبي أو للولي : فاللام بنفسها هي اللام الموجودة في قولنا : « نذرت للّه » يراد منها الغاية » . بل العمل للّه ، بينما لو قال : للنبي ، يريد بها الجهة التي يصرف
--> ( 1 ) . صلح الأخوان للخالدي : 102 وما بعده . ( 2 ) . لاحظ : فرقان القرآن : 133 .