الشيخ السبحاني

453

بحوث في الملل والنحل

اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ شُفَعاءَ قُلْ أَ وَلَوْ كانُوا لا يَمْلِكُونَ شَيْئاً وَلا يَعْقِلُونَ * قُلْ لِلَّهِ الشَّفاعَةُ جَمِيعاً » « 1 » . ولأجل كونه حقاً مختصاً باللّه ، لا يشفع النبي الأكرم ولا الشفعاء الأُخر لأحد إلّا بإذنه سبحانه ، ولكن قوله : « لِلَّهِ الشَّفاعَةُ جَمِيعاً » ليس معناه أنّه سبحانه هو الشفيع دون غيره ، لبداهة أنّ اللّه لا يشفع لأحد عند أحد ، بل معناه أنه مالكٌ لمقام الشفاعة ، لا يملكه غيره ولا يشفع إلّا بإذنه . هذا وإنّ المشركين كانوا على خلاف ذلك كما يعرب عنه قوله سبحانه : « قل أو لو كانوا لا يملكون شيئاً » . وفي الختام نذكر النقطة الأخيرة من كلامهم ، وهي أنّ النبي الأكرم بعد التحاقه بالرفيق الأعلى لا يسمع بدليل قوله سبحانه : « إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ إِذا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ » « 2 » . وقوله : « إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشاءُ وَما أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ » « 3 » ، ولكنّك عرفت أنّ الآيتين لا تمتّان إلى طلب الشفاعة من الأنبياء بصلة ، فإنّ الأجساد الراقدة تحت التراب ، غير قادرة على الإدراك والسماع ، ولكن المخاطب هو الروح الطاهرة والحية الّتي تعيش بالجسد البرزخي في عالم البرزخ ، والخطاب لتلك الأرواح النورانية والشفاعة تطلب منها ، وأمّا السعي إلى الحضور في مقابرهم ومراقدهم فلأجل أنّ الحضور فيها يهيّئ أنفسنا

--> ( 1 ) . الزمر : 43 - 44 . ( 2 ) . النمل : 80 . ( 3 ) . فاطر : 22 .