الشيخ السبحاني

441

بحوث في الملل والنحل

وذكرنا هناك توسل شخص النبي بحقه وحق الأنبياء . نعم ، الكلام في القسم الثاني ، وهو أن يخاطب الأنبياء والصالحين بقوله : « ادع اللّه لي ، أو ادع لنا ربك » وهذا هو الّذي ذكر في حقه « أنّه لا يستريب عالم في أنّه غير جائز » مع أنّ طلب الشفاعة هو طلب الدعاء من الشافعين في حال حياتهم ومماتهم . ثمّ إنّ لأتباع محيي مسلك ابن تيمية في القرن الثاني عشر ، أعني محمد بن عبد الوهاب ، تعبيراً واضحاً في ذلك المجال يقول : « إنّ طلب الشفاعة يجب أن يكون من اللّه لا من الشفعاء بأن يقول : اللّهمّ شفّع نبيّنا محمداً فينا يوم القيامة ، أو اللّهمّ شفّع فينا عبادك الصالحين ، أو ملائكتك أو نحو ذلك ممّا يطلب من اللّه لا منهم ، فلا يقال : يا رسول اللّه أو يا ولي اللّه أسألك الشفاعة أو غيرها ، ممّا لا يقدر عليه إلّا اللّه ، فإذا طلبت ذلك في أيام البرزخ كان ذلك من أقسام الشرك . « 1 » هكذا نرى أنّ الاتهام بالشرك أرخص وأوفر شيء في كتب الوهابية وشيخها ابن تيمية ، ولتحقيق الحال نركّز على أمرين يبتني عليهما جواز طلب الشفاعة من الأنبياء والصالحين في هذه الدنيا وهما : 1 - إنّ طلب الشفاعة هو طلب الدعاء . 2 - إنّ طلب الدعاء من الصالحين أمر مستحب في الإسلام ، وقد جوّزته الوهابية إذا كان المدعو حيّاً ، وإليك بيانهما :

--> ( 1 ) . الهدية السنية ، الرسالة الثانية : ص 42 والرسالة لأحد أتباعه .