الشيخ السبحاني

439

بحوث في الملل والنحل

( 8 ) ابن تيمية وطلب الشفاعة ممن ثبت كونه شفيعاً اتّفق المسلمون عامة على شفاعة النبي الأكرم يوم القيامة ، وإن اختلفوا في معنى الشفاعة بين كونها سبباً لغفران الذنوب كما عليه الأشاعرة والإمامية وأهل الحديث ، أو لترفيع الدرجة كما عليه المعتزلة . إنّما الكلام في طلب الشفاعة من النبي في حال حياته ومماته ، فالمسلمون إلى عهد ابن تيمية اتفقوا على جوازه حيّاً وميتاً ، وهو من فروع طلب الدعاء من المشفوع له ، إلى أن جاء ابن تيمية في القرن الثامن الهجري ورفع راية الخلاف بين المسلمين ، وقال : « لا يجوز طلب الشفاعة من النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم » فهو يسلم بأنّ نبي الإسلام وسائر الأنبياء لهم حق الشفاعة في الآخرة ، ولكن يقول : لا يطلب الشفاعة إلّا من اللّه ، يقول ابن تيمية : « قد ذكر العلماء وأئمة الدين الأدعية المشروعة وأعرضوا عن الأدعية المبتدعة ، ثمّ بيّن مراتب الأدعية المبتدعة على النحو التالي » : 1 - الدعاء لغير اللّه سواء أكان المدعو حيّاً أم ميتاً ، وسواء أكان من الأنبياء عليهم السلام أم غيرهم فيقال : يا سيدي فلان أغثني ، وأنا مستجيرك ونحو ذلك ، فهذا هو الشرك باللّه . . .