الشيخ السبحاني

434

بحوث في الملل والنحل

البرهان ، ويجتهد في مقابل النص ، وقد تعرفت على الآيات الّتي تحدثت عن محاورة الأنبياء أرواح أممهم الهالكة ، وقد تعرفت على أنّه سبحانه أمر النبي بالسؤال عن الأنبياء . فما هذا الاجتهاد في مقابل النص ؟ لقد تناسى الرجل حديث تكلم النبي مع أصحاب القليب المقتولين من كفرة قريش ، وقد ذكره أصحاب الحديث والتاريخ ، وإليك نص صحيح البخاري في ذلك : وقف النبي على قليب بدر وخاطب الذين قُتلوا وأُلقيت أجسادهم في القليب : لقد كنتم جيران سوء لرسول اللّه ، أخرجتموه من منزله وطردتموه ، ثمّ اجتمعتم عليه فحاربتموه ، وقد وجدتُ ما وعدني ربي حقاً . فقال له رجل : يا رسول اللّه ما خطاب لِهامٍ سديت ؟ فقال صلى الله عليه وآله وسلم : واللّه ما أنت بأسمع منهم ، وما بينهم وبين أن تأخذهم الملائكة بمقامع من حديد إلّا أن أعرض بوجهي - هكذا - عنهم « 1 » . وروى ابن هشام عن أنس بن مالك ، قال : لما سمع أصحاب رسول اللّه كلام رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم من جوف الليل وهو يقول : يا أهل القليب ، ويا عتبة بن ربيعة ، ويا شيبة بن ربيعة ، ويا أُمية بن خلف ، ويا أبا جهل بن هشام - فعدّد من كان منهم في القليب - هل وجدتم ما وعدكم ربكم حقاً ؟ فقال المسلمون : يا رسول اللّه أتنادي قوماً قد جيفوا ؟ « 2 » قال : ما أنتم بأسمع

--> ( 1 ) . صحيح البخاري : 5 / 76 - 77 ، باب قتل أبي جهل . ( 2 ) . قد جيفوا : أي قد صاروا جيفة .