الشيخ السبحاني
422
بحوث في الملل والنحل
الثانية : نحن نفترض أنّ الحديث الراهن مجعول موضوع ، ولكنه يعرب عن أنّ التوسل بالمخلوق والإقسام على اللّه بمخلوقاته ليس شركاً ولا ذريعة إليه ، بل ولا حراماً . وذلك لأنّه لو كان شركاً وذريعة إليه أو حراماً ، لما رواه الرواة الثقات واحداً عن واحد ، وهم أعرف بموازين الشرك ومعاييره ، ولما أورده الأكابر من العلماء في المعاجم الحديثية ، كالبيهقي في دلائل النبوة ، والحاكم في مستدركه ، والسيوطي في تفسيره ، والطبراني في المعجم الصغير ، وأكابر المفسرين في القرون الغابرة ، لأنّ الشرك أمر بيّن الغيّ ، فلا معنى ولا مسوّغ لنقله بحجة أنه رواية . فكل ذلك يعرب عن الفكرة الخاطئة في توصيف الحلف على اللّه بمخلوقاته شركاً . « 1 » * * * « فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ » « 2 » .
--> ( 1 ) . قد تركنا البحث عن التوسل بجاه النبي الوارد في كلام الرفاعي ، لأنّه ليس قسماً ثالثاً ، بل داخلًا في القسم الثاني ، أي التوسل بحقه . ( 2 ) . المرسلات : 50 .