الشيخ السبحاني
418
بحوث في الملل والنحل
الصحيح والقوي ، ويقوي ويصحح الضعيف ، وعلى كل تقدير فليس لنا ترك هذا الحديث وعدم العمل به بمجرد تضعيف ابن عدي لتوثيق غيره . وأظن - وظن الألمعي صواب - أنّ الدافع إلى تضعيف نظراء روح بن صلاح هو ولاؤه ومودته لأهل بيت النبوة ، حيث نقل هذه الدرة الباهرة في حق أُم سيد الأوصياء . هذا كله حول السند ، وأمّا الدلالة فلا أظن أنّ من يملك شيئاً من الإنصاف يشك في دلالة الحديث على توسل النبي صلى الله عليه وآله وسلم بحقه وحق أنبيائه . ج - توسل آدم بحق النبي روى البيهقي عن عمر بن الخطاب قال : قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم : لمّا اقترف آدم الخطيئة قال : ربي أسألك بحق محمد لما غفرت لي ، فقال اللّه عزّ وجلّ : يا آدم . كيف عرفت محمداً ولم أخلقه ؟ قال : لأنّك يا رب لمّا خلقتني بيدك ونفخت فيَّ من روحك رفعت رأسي فرأيت على قوائم العرش مكتوباً : لا إله إلّا اللّه محمد رسول اللّه ، فعلمت أنّك لم تضف إلى اسمك إلّا أحب الخلق إليك ، فقال اللّه - عزّ وجلّ - : صدقت يا آدم . إنه لأحب الخلق إليَّ وإذ سألتني بحقه فقد غفرت لك . ولولا محمد ما خلقتك . قال البيهقي : تفرد به عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ، من هذا الوجه عنه ، وهو ضعيف ( واللّه أعلم ) . « 1 »
--> ( 1 ) . دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة ، لأبي بكر أحمد بن الحسين البيهقي ( ت 384 - م 458 ه ) طبع دار الكتب العلمية - بيروت : 5 / 489 .