الشيخ السبحاني

399

بحوث في الملل والنحل

والنساء الطاعنات في السن ، إلّا استنزال الرحمة بهم وبقداستهم وطهارتهم ؟ كل ذلك يعرب عن أنّ التوسل بالأبرياء والصلحاء والمعصومين مفتاح استنزال الرحمة وكأنّ المتوسل يقول : ربي وسيدي ، الصغير معصوم من الذنب ، والكبير الطاعن في السن أسيرك في أرضك ، وكلتا الطائفتين أحق بالرحمة والمرحمة . فلأجلهم أنزل رحمتك علينا ، حتّى تعمّنا في ظلّهم . إنّ الساقي ربما يسقي مساحة كبيرة لأجل شجرة واحدة ، وفي ظلّها تسقى الأعشاب وسائر الخضراوات غير المفيدة . وعلى ضوء ذلك تقدر على تفسير توسل الخليفة بعمّ الرسول : العباس بن عبد المطلب ، الّذي سنتلوه عليك ، وأنه كان توسلًا بشخصه وقداسته وصلته بالرسول ، وأنه كان امتداداً للسيرة المستمرة قبل هذا ، ولا يمت إلى التوسل بدعاء العباس بصلة ، وإنما هو شيء اخترعه الوهابيون لحفظ موقفهم المسبق في هذه المباحث . التوسل بعم النبي صلى الله عليه وآله وسلم ما تعرفت عليه سابقاً كان مقدمة لدراسة هذا الحديث الّذي يرويه البخاري في صحيحه ويقول : « كان عمر بن الخطاب إذا قحطوا استسقى بالعباس بن عبد المطلب ( رضي اللّه عنه ) وقال : اللّهمّ إنّا كنّا نتوسل إليك بنبيّنا فتسقينا ، وإنّا نتوسل إليك بعم نبيّنا فاسقنا . قال : فيسقون » . « 1 »

--> ( 1 ) . صحيح البخاري : 2 / 32 ، باب صلاة الاستسقاء .