الشيخ السبحاني
392
بحوث في الملل والنحل
قال ابن حنيف : فوالله ما تفرقنا وطال بنا الحديث ، حتّى دخل علينا الرجل كأنه لم يكن به ضرّ قط . « 1 » ورواه في المعجم الصغير فقال : لم يروه عن روح بن القاسم إلّا شبيب بن سعيد ، أبو سعيد المكي ، وهو ثقة ، وهو الّذي يحدث عنه أحمد ( ابن أحمد ) ابن شبيب عن أبيه عن يونس بن يزيد الأيلي ، وقد روى هذا الحديث شعبة عن أبي جعفر الخطمي واسمه عمير بن يزيد ، وهو ثقة تفرد به عثمان بن عمر بن فارس عن شعبة ، والحديث صحيح ، وروى هذا الحديث عون بن عمارة عن روح بن القاسم ، عن محمد بن المنكدر ، عن جابر ( رضي اللّه عنه ) وهو فيه عون بن عمار ، والصواب شبيب بن سعيد « 2 » . إنّ دلالة الحديث على جواز التوسل بالنبي أظهر من الشمس وأبين من الأمس ، ولكن الكاتب الوهابي أخذ يناقش في الحديث من جوانب أُخرى . فقال : « إنّ هذا الحديث تتجلّى فيه آثار الصنع ، ويدلّ عليه أُمور : 1 - إنّ ما ذكره لا يوافق سيرة عثمان بن عفان لما اشتهر عنه من الرقة واللين . 2 - إنّ معنى التوسل عند الصحابة هو دعاء الشخص المتوسل به إلى اللّه تعالى بقضاء حاجة المتوسل ، لا كما يعرفه القوم في زماننا هذا من التوسل بذات المتوسل به .
--> ( 1 ) . المعجم الكبير ، للحافظ أبي القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب اللخمي الطبراني المتوفي سنة 360 ه : 9 / 16 - 17 ، باب ما أسند إلى عثمان بن حنيف برقم 8310 . ( 2 ) . المعجم الصغير للطبراني : 1 / 183 - 184 ، طبع دار الفكر .