الشيخ السبحاني

39

بحوث في الملل والنحل

وحصيلة البحث هي أنّنا لم نجد في جميع إنجازاته شيئاً بديعاً يرفع به رأسه ويفتخر به على من سواه ، سوى ما في كلامه من الغلظة والأذى . اللسان والقلم مرآتان للضمير إنّ اللسان والقلم مرآتان لضمير صاحبهما يعربان عن نفسيته الخبيثة أو الطيبة ، الشريرة أو الخيّرة ، فاللسان والقلم البذيء يكشف عن نفسيته المستهترة المريضة ، كما أنّ اللسان ومثله القلم النزيهين يكشفان عن ملكة فاضلة . ومن رجع إلى كتب ابن تيمية يعرف أنّه ما كان يملك لسانه وقلمه عن التقوّل على المسلمين والتهجّم عليهم فجاءت كتاباته مليئة بالقول البذيء وإساءة الأدب ، الّذي هو على طرف النقيض من الإسلام والعلم . ابن تيمية في مرآة الرأي العام ولقد كانت ثورة الرأي العام الإسلامي عليه من جانب الفقهاء والحكام والمتكلمين والمحدثين أدلّ دليل على انحرافه عن الخط المستقيم والطريق المهيع ، فليس من القضاء الصحيح تخطئة جمهور المسلمين وتصويب رجل واحد ، فمنذ نشر الرجل رأيه حول الصفات الخبرية عام 698 ه في « الرسالة الحموية » جاءت الاستنكارات تترى من جميع الطوائف ، وكلما تعرض الرجل للعقائد الإسلامية الّتي أطبقت عليها الأُمة في جميع القرون ، تعالى الاستنكار ، حتّى أُلقي عليه القبض ونفي من