الشيخ السبحاني
386
بحوث في الملل والنحل
2 - « محمد نبي الرحمة » . لكن يتضح أنّ المقصود هو السؤال من اللّه بواسطة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وشخصيته جاءت بعد كلمة ( نبيك ) جملة « محمد نبي الرحمة » لكن يتضح الهدف بأكثر ما يمكن . 3 - إنّ جملة « يا محمد إني أتوجه إلى ربي » تدل على أنّ الرجل - حسب تعليم الرسول - اتخذ النبي نفسه وسيلة لدعائه ، أي أنّه توسل بذات النبي لا بدعائه . 4 - إنّ قوله : « وشفّعه في » : معناه يا ربّ اجعل النبي شفيعي وتقبّل شفاعته في حقي ، وليس معناه تقبّل دعاءه في حقي . 5 - فإنَّه لم يرد في الحديث أنّ النبي دعا بنفسه حتّى يكون معناه : استجب دعاءه في حقي ، ولو كان هناك دعاء من النبي لذكره الراوي ، إذ ليس دعاؤه صلى الله عليه وآله وسلم من الأُمور غير المهمة حتّى يتسامح الراوي في حقّه . نعم ، إنّ الراوي طلب الدعاء من النبي ، والنبي وعده بالدعاء حيث قال : إن شئت دعوت ، ولكن النبي لمّا علّمه دعاء مؤثراً في قضاء حاجته ، وسكت عن دعاء نفسه ، صار هذا قرينة على أنّ وعده بالدعاء ، كان أعم من الدعاء المباشري أو التسبيبي . فالدعاء الّذي وعد به النبي هو نفس الدعاء الّذي علمه الضرير ، فكان دعاء له صلى الله عليه وآله وسلم بالتسبيب كما كان دعاء للضرير بالمباشرة . فالنقطة المركزية في هذا التوسل هي شخص رسول اللّه وشخصيته