الشيخ السبحاني
385
بحوث في الملل والنحل
دلالة الحديث إنّ الحديث يدلّ بوضوح على أنّ الأعمى توسل بذات النبي بتعليم منه صلى الله عليه وآله وسلم فهو وإن طلب الدعاء من النبي الأكرم في بدء الأمر ، ولكنّ النبي علّمه دعاء تضمّن التوسل بذات النبي ، وهذا هو المهم في تبيين معنى الحديث . وبعبارة ثانية : الّذي لا ينكر عند الإمعان في الحديث أمران : الأول : إنّ الراوي طلب من النبي الدعاء ، ولم يظهر منه توسل بذات النبي . الثاني : إنّ الدعاء الّذي علّمه النبي تضمّن التوسل بذات النبي بالصراحة التامة ، فيكون دليلًا على جواز التوسل بالذات ، وإليك الجمل الّتي هي صريحة في المقصود : 1 - اللّهمّ إنّي أسألك وأتوجّه إليك بنبيك . إنّ كلمة « بنبيك » متعلقة بفعلين : « أسألك » و « أتوجه إليك » والمراد من النبي نفسه المقدسة وشخصه الكريم ، لا دعاؤه . إنّ من يقدّر كلمة « دعاء » قبل لفظ « بنبيك » ويصوّر أنّ المراد : أسألك بدعاء نبيك ، أو أتوجه إليك بدعاء نبيك ، فهو يتحكم بلا دليل ، ويؤوّل بلا جهة ، ولو أنّ محدثاً ارتكب مثله في غير هذا الحديث لرموه بالجهمية والقدرية .