الشيخ السبحاني

381

بحوث في الملل والنحل

النبي ذكره في كلامه ، وقد نقل هو في نفس الكتاب ستة وعشرين دليلًا عنهم ، وهو بين حديث مروي عن النبي ، وأثر منقول عن الصحابة في ذلك المجال ، وهو وإن ناقش في أسنادها غالباً ، لكنّه غفل - بعد تسليم ما ناقشه - عن أنّ هذا العدد الهائل من الأخبار ، أخبار متواترة بالمعنى ، ولا وجه للمناقشة في المتواتر ، ولو صحّ النقاش في المتواتر فربما تكون جميع الأسناد زائفة باطلة . ويلاحظ على الوجه الثاني : أنّ اللّه تعالى عاب عليهم بعبادتهم الوسائل الّتي يوسّطونها بينهم وبين اللّه ، لا لتوسلهم بالأشخاص والعباد . قال سبحانه نقلًا عنهم : « ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى » « 1 » ، فكم فرق بين أن يعيب سبحانه توسيط الصالحين في دعائه سبحانه ، وأن يعيب عبادتهم الصالحين ليتوسطوا بينهم وبين اللّه ، والآية تهدف إلى الثاني دون الأوّل ، وما هذا الاعوجاج في الفهم لو لم يكن عناداً ؟ ! يلاحظ على الوجه الثالث : أنّه فرية واضحة لا تصدر عن مسلم ، بل يريدون منهم الدعاء والطلب من اللّه مثل حال حياتهم ، أو يطلبون من اللّه سبحانه قضاء حاجتهم ، لأجل حرمة الوسائط الذين كرمهم اللّه في الدنيا والآخرة ، فالمدعو الحقيقي هو اللّه سبحانه ، وهو الكعبة المقصودة مآلًا . إذا وقفت على دلائله الداحضة . هلمّ نقرر أدلة القائلين بجواز هذا النوع من التوسل ، وهي أدلة مشرقة لا تبقي لأحد شكاً ، وإليك البيان :

--> ( 1 ) . الزمر : 3 .