الشيخ السبحاني
379
بحوث في الملل والنحل
ثمّ إنّه بدأ في البحث عن أحكام هذه التوسلات الثلاثة ، وخرج بالمآل بحرمتها إمّا بالطعن في أسناد الأحاديث ، أو بنقد مضامينها ، مع أنّ المأثورات الواردة في ذلك المقام مستفيضة أو متواترة بالمعنى ، فمن العجيب المناقشة في أسناد المستفيض أو المتواتر . نعم إنّ الشيخ الرفاعي تنازل عن توصيف هذه التوسلات بالشرك ، وأفتى بحرمتها ، مع أنّ المعروف من ابن تيمية وأذنابه هو توصيفها بالشرك ، أو كونها ذريعة له . يقول ابن تيمية في بيان مراتب التوسل : أحدها : إنَّ الدعاء لغير اللّه سواء أكان المدعو حيّاً أم ميتاً ، وسواء أكان من الأنبياء عليهم السلام أمْ غيرهم ، فيقال : يا سيدي أغثني ، وأنا مستجير بك وغير ذلك ، فهذا هو الشرك باللّه . الثاني : أن يقال للميت أو الغائب من الأنبياء الصالحين : ادع اللّه وادع لنا ربك ونحو ذلك ، فهذا مما لا يستريب عالم في أنّه غير جائز . الثالث : أن يقول : أسألك بجاه فلان عندك وحرمته ونحو ذلك . « 1 » ترى أنّه وصف الصورة الأُولى بالشرك والثانية والثالثة بعدم الجواز ، فقد فرغنا من تبيين معيار التوحيد والشرك فلا نعيد ، وإنّما نتكلم في الجواز وعدمه ، ولنبحث عن الصور الثلاث الّتي جاءت في كلام الرفاعي ، وزعم أنّها ممنوعة ، فنقول : * * *
--> ( 1 ) . مجموعة الرسائل والمسائل : 1 / 22 - 23 .