الشيخ السبحاني
371
بحوث في الملل والنحل
المدينة وطور سيناء وبيت لحم ، وصلّى فيها ، فقال له جبرائيل : يا رسول اللّه أتعلم أين صلّيت ؟ إنّك صليت في طيبة ، وإليها مهاجرتك ، وصلّيت في طور سيناء ، حيث كلم اللّه موسى تكليماً ، وصليت في بيت لحم حيث ولد عيسى « 1 » . ولا أظن أن يتوهم أحد وجود الفرق بين المولد والمرقد بالتجويز في الأوّل دون الثاني . 6 - إنّ المسلمين جميعاً يصلّون في حجر إسماعيل ، مع أنّ الحجر مدفنه ومدفن أُمّه هاجر ، فأي فرق بين مرقد النبي ومدفن أبيه إسماعيل ؟ 7 - ولقد بلغت هاجر أُم إسماعيل مرتبة عند اللّه بسبب صبرها وتحمّلها المتاعب في سبيل اللّه سبحانه ، فجعل اللّه موضع أقدامها محلًا للعبادة ، وأوجب على حجاج بيته الحرام أن يسعوا فيها كما سعت هاجر بين جبلي الصفا والمروة ، فنسأل إذا كان صبرها على المكاره ، وتحمّلها المتاعب في سبيل اللّه تعالى قد منحا الكرامة لموضع أقدامها ، وأوجب اللّه على المسلمين أن يعبدوه سبحانه في ذلك المكان بالسعي بين الصفا والمروة ، فلما ذا لا يكون قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم مباركاً ومقدساً ، في حين أنّه تحمّل أنواع المصاعب والمصائب والمكاره من أجل إصلاح المجتمع وإرشاده . قال ابن القيم - تلميذ ابن تيمية - : « إنّ عاقبة صبر هاجر وابنها على البعد والوحدة والغربة والتسليم إلى ذبح الولد ، آلت إلى ما آلت إليه من جعل آثارهما ومواطئ أقدامهما مناسك لعبادة المؤمنين ، ومتعبّدات لهم إلى
--> ( 1 ) . الخصائص الكبرى : 1 / 154 .