الشيخ السبحاني

362

بحوث في الملل والنحل

أنبيائهم تعظيماً لهم ، وذلك هو الشرك الجلي ، وإمّا لأنّهم كانوا يتّخذون الصلاة للّه تعالى في مدافن الأنبياء ، والسجود على مقابرهم ، والتوجّه إلى قبورهم حال الصلاة ، نظراً منهم بذلك إلى عبادة اللّه ، والمبالغة في تعظيم الأنبياء ، وذلك هو الشرك الخفي . فنهى النبي أُمّته عن ذلك إمّا لمشابهة ذلك الفعل سنّة اليهود ، أو لتضمنه الشرك الخفي . كذا قال بعض الشراح من أئمتنا ويؤيّده ما جاء في رواية . يحذر مثل الّذي منعوا . « 1 » و - إنّ المروي عن أئمة أهل البيت عليهم السلام هو ما فهمه أُولئك الشراح . 1 - روى الصدوق مرسلًا قال : وقال النبي : « لا تتخذوا قبري قبلة ولا مسجداً ، فإنّ اللّه لعن اليهود حيث اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد » . « 2 » والمراد من قوله « مسجداً » بقرينة « قبلة » هو السجود عليه تعظيماً . 2 - روى الشيخ الطوسي بأسناده عن معمر بن خلاد ، عن الرضا عليه السلام قال : « لا بأس بالصلاة بين المقابر ما لم يتخذ القبر قبلة » . « 3 » 3 - روى الصدوق في « علل الشرائع » بإسناده إلى زرارة عن أبي جعفر ( الباقر ) عليه السلام قال : قلت له : الصلاة بين القبور ، قال : « بين خللها ، ولا تتّخذ شيئاً منها قبلة ، فإنّ رسول اللّه نهى عن ذلك وقال : لا تتخذوا قبري قبلة ولا مسجداً ، فإنّ اللّه عزّ وجلّ لعن الذين اتّخذوا قبور أنبيائهم مساجد » . « 4 » ولو كان المراد هو اتخاذ القبر قبلة حقيقة ، بأن يصلّى عليه من كلّ

--> ( 1 ) . مرقاة المفاتيح في شرح مشكاة المصابيح : 1 / 456 . ( 2 ) . الوسائل : ج 2 ، الباب 65 من أبواب الدفن . الحديث 2 . ( 3 ) . الوسائل : ج 3 ، الباب 25 من أبواب مكان المصلي ، الحديث 3 ؛ والباب 26 الحديث 3 . ( 4 ) . نفس المصدر .