الشيخ السبحاني
361
بحوث في الملل والنحل
احتاجت الصحابة والتابعون إلى زيادة في مسجد رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم حين كثر المسلمون ، وامتدّت الزيادة إلى أن دخلت بيوت أُمّهات المؤمنين فيه ، ومنها حجرة عائشة ، مدفن رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم وصاحبيه ، بنوا على القبر حيطاناً مرتفعة مستديرة حوله لئلّا يظهر في المسجد فيصلي إليه العوام ويعود المحذور . ولهذا قالت عائشة في الحديث عنه : ولولا ذلك لأبرز قبره ، غير أنّه خشي أن يتّخذ مسجداً . « 1 » ج - وقال السندي شارح الصحيح للنسائي : اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ، أي قبلة للصلاة ويصلّون إليها ، أو بنوا مساجد يصلون فيها ، ولعلّ وجه الكراهة أنّه قد يقضي إلى عبادة نفس القبر . إلى أن يقول : يحذّر النبي أُمّته أن يصنعوا بقبره ما صنع اليهود والنصارى بقبور أنبيائهم من اتخاذ تلك القبور مساجد ، إمّا بالسجود إليها تعظيماً لها ، أو بجعلها قبلة يتوجهون في الصلاة إليها . « 2 » د - وقال شارح آخر : إنّ حديث عائشة يرتبط بالمسجد النبوي قبل الزيادة فيه . . . أمّا بعد الزيادة وإدخال حجرتها فيه فقد بنوا الحجرة بشكل مثلث كي لا يتمكّن أحد من الصلاة على القبر ، إنّ اليهود والنصارى كانوا يعبدون أنبياءهم بجوار قبورهم أو يجعلونهم شركاء في العبادة . « 3 » ه - قال الشيخ علي القاري : سبب لعنهم إمّا لأنّهم كانوا يسجدون لقبور
--> ( 1 ) . صحيح مسلم بشرح النووي : 5 / 13 - 14 . ( 2 ) . السنن للنسائي : 2 / 41 . ( 3 ) . شرح صحيح مسلم : 2 / 66 .