الشيخ السبحاني

360

بحوث في الملل والنحل

إبراهيم مصلّى ، ويقول : « وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى » « 1 » ، وليست الصلاة عند القبر إلّا كمثل الصلاة عند مقام إبراهيم . غير أنّ جسد النبي إبراهيم قد لامس هذا المكان مرة أو مرات عديدة ، ولكن مقابر الأنبياء احتضنت أجسادهم الّتي لا تبلى دائماً . 6 - إنّ علماء الحديث وجهابذته فهموا من هذه الأحاديث نفس ما قلناه ، وإن لم يذكر الألباني وغيره شيئاً من هذه التفاسير . أ - يقول العسقلاني : إنّما صوّروا أوائلهم الصور ليستأنسوا بها ، ويتذكروا أفعالهم الصالحة فيجتهدوا كاجتهادهم ، ثمّ خلفهم قوم جهلوا مرادهم ووسوس لهم الشيطان أنّ أسلافهم كانوا يعبدون هذه الصور ويعظمونها . . . إلى أن يقول : قال البيضاوي : لما كانت اليهود والنصارى يسجدون لقبور الأنبياء تعظيماً لشأنهم ، ويجعلونها قبلة يتوجهون في الصلاة نحوها ، واتخذوها أوثاناً ، لعنهم ومنع المسلمين عن مثل ذلك . فأمّا من اتخذ مسجداً في جوار صالح وقصد التبرك بالقرب منه ، لا للتعظيم ولا للتوجه نحوه ، فلا يدخل في الوعيد المذكور . « 2 » ب - ويقول النووي في شرح صحيح مسلم : قال العلماء إنّما نهى النبي عن اتّخاذ قبره وقبر غيره مسجداً خوفاً من المبالغة في تعظيمه والافتتان به ، فربّما أدّى ذلك إلى الكفر ، كما جرى لكثير من الأُمم الخالية . ولما

--> ( 1 ) . البقرة : 125 . ( 2 ) . فتح الباري في شرح صحيح البخاري : 1 / 525 ، وقريب منه ما في إرشاد الساري في شرح صحيح البخاري : 2 / 437 ، باب بناء المساجد على القبور .