الشيخ السبحاني

36

بحوث في الملل والنحل

ابن تيمية لم يكن سلفياً إنّ الموالين لابن تيمية والمقتفين أثره يصفونه بالسلفية ، ويتقولون فيه بأنّه محيي مذهب السلف . هب أنّ السلفية مسلك ومذهب ، ولكن السلفي عبارة عمَّن لا يتخطّى عمّا سلكه السلف الصالح طيلة قرون سبعة ، ولكن آراؤه وأفكاره على طرف النقيض من آراء السلف . إنّ المسلمين طيلة قرون كانوا يحترمون قبر النبي ويزورونه ، ولم تقع الزيارة في تلك العصور ولو مرة واحدة ذريعة إلى الشرك ، بل كان الداعي إلى زيارته في كل فترة من الفترات ، كونه نبيّ الإسلام نبيّ التوحيد ، ومكافح الشرك ومنابذه ، فيجب احترامه وتكريمه وحفظ آثاره وقبره ، وآثار أصحابه وزوجاته وأبنائه انطلاقاً من هذا المبدأ ( أي كونه نبيّ التوحيد ، مشيد بنائه الشامخ ) ولكنّا نرى أنّ ابن تيمية يخالف هذه السيرة الموروثة من الصحابة إلى زمانه ، ويحرّم شدّ الرحال إلى زيارته تمسكاً بحديث غير دال على ما يرتئيه ، كما سيوافيك . إنّ المسلمين طيلة القرون الغابرة إلى ميلاد ابن تيمية كانوا يتبرّكون بالنبي وآثاره ، ولا يرون ذلك شركاً ولا ذريعة إليه ، حتّى أنّ الشيخين أوصيا بمواراتهما في جوار النبي ، لما استقرّ في قرارة ضميرهما بأنّ للمكان شرافة ومكانة بالغين ، وأنّ المواراة في ساحة النبي لها كرامة ، ولم ينبس أحد من الصحابة ببنت شفة بأنّ ذلك ذريعة إلى الشرك ، إلى أن ألقى الشر بجرانه إلى