الشيخ السبحاني
358
بحوث في الملل والنحل
3 - عن عبد اللّه بن عمر : نهى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم عن الصلاة في المقبرة . « 1 » فعندئذٍ يجب التأمّل في هذا التفريق ، لما ذا اقترن الأوّل ( اتخاذ قبور الأنبياء مساجد ) باللعن دون الآخر ، وإنّما ورد فيه مجرد النهي ، ( المحمول على الكراهة مطلقاً ، أو في ما إذا كان القبر بحيال المصلّي ، أو كانت الصلاة بين القبرين ) وما هذا إلّا لأنّ القسم الأوّل ناظر إلى عمل اليهود والنصارى في مورد قبور أنبيائهم . وبما أنّه كان مقترناً بالشرك بالسجود لها تعظيماً لهم ، أو باتّخاذها قبلة ، استحقوا اللعن ، وعرفوا بأنّهم شرار الناس ، ونهي المسلمون عن اتّباعهم . وأمّا القسم الآخر فلم يكن مقترناً بذلك أبداً ، فجاء فيه النهي مجرداً عن اللعن . وبهذا لا يمكن القول بإطلاق الحديث وعموميته لكلّ الأحوال . 4 - إنّ السيدة عائشة ، قالت : قال رسول اللّه : « لعن اللّه اليهود والنصارى ، اتّخذوا قبور أنبيائهم مساجد » . قالت : فلولا ذاك لأبرز قبره ، غير أنّه خشي أن يتّخذ مسجداً . « 2 » إنّ المسلمين بعد ما دفنوا النبي في بيته سوّروه بحائط مستدير ، لا مربّع ، لئلّا يشابه الكعبة .
--> ( 1 ) . موارد الظمآن : 2 / 37 . ( 2 ) . صحيح البخاري : 3 / 159 ؛ صحيح مسلم : 2 / 76 .