الشيخ السبحاني
355
بحوث في الملل والنحل
إنّ الوهابيين استغلوا هذا الحديث وخرجوا بهذه النتيجة بأنّ مفادها : أ - حرمة بناء المساجد على القبور . ب - وحرمة قصد الصلاة فيها . حتّى قال ابن تيمية : إنّ المسجد والقبر لا يجتمعان « 1 » . وهذا هو الكلام الّذي يجتره ويكرّره كلّ من جاء بعده ، فنظروا إلى الروايات بعقيدة مسبقة ، وتركوا إجماع الأُمّة ودلالة الكتاب على الجواز كما بيّنّاه ، فنقول : إنّ لهذه الروايات محتملات : 1 - الصلاة على القبور بالسجود عليها تعظيماً . 2 - الصلاة باتّجاه القبور واتّخاذها قبلة . 3 - بناء المساجد على القبور وقصد الصلاة فيها تبركاً بالمقبور . 4 - إقامة الصلاة عند مراقد الأنبياء ومقابرهم فقط . فهل للحديث إطلاق يعم هذه الصورة والمحتملات كما ادّعاه الألباني تبعاً لشيخه ابن تيمية ، وزعم أنّ هذا الحديث من جوامع كلمه صلى الله عليه وآله وسلم . أو أنّ الحديث ينصرف - بشهادة القرائن المتّصلة والمنفصلة - إلى بعض الصور ممّا يلازم كون العمل شركاً ، والمصلّي مشركاً وخارجاً عن
--> ( 1 ) . مجموعة الرسائل والمسائل : 1 / 59 - 60 ؛ زاد المعاد : 661 .