الشيخ السبحاني

351

بحوث في الملل والنحل

فهذه الآية وحدها كافية في جواز تعظيم بيوت الأنبياء والأوصياء وأهل بيت النبي مطلقاً ، ومقابرهم ومراقدهم إذا كانت بيوتهم . 5 - إظهار المودة للنبي والقربى إنّ القرآن الكريم يأمرنا - بكل صراحة - بحب النبي وأقربائه صلى الله عليه وآله وسلم ، ومودّتهم ومحبّتهم فيقول : « وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ » « 1 » . « قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى » « 2 » . ومن الواضح لدى كلّ من يخاطبه اللّه بهذه الآية أنّ البناء على مراقد النبي وأهل بيته صلى الله عليه وآله وسلم ، وهو نوع من إظهار الحب والمودة لهم ، وبذلك يخرج عن كونه بدعة لوجود أصل له في الكتاب والسنّة ، ولو بصورة كلية . وهذه العادة متبعة عند كافة الشعوب ، والأُمم في العالم ، فالجميع يعتبرون ذلك نوعاً من المودة لصاحب ذلك القبر ، ولذلك تراهم يدفنون كبار الشخصيات السياسية والعلمية في كنائس ومقابر مشهورة ، ويزرعون أنواع الأزهار والأشجار حولها . إلى هنا تمّ الكلام حول جواز البناء على القبور مطلقاً ، وقبور الأنبياء

--> ( 1 ) . المائدة : 56 . ( 2 ) . الشورى : 23 .