الشيخ السبحاني
342
بحوث في الملل والنحل
ولو قام باحث بوصف الأبنية الشاهقة الّتي كانت مشيدة على قبور الأنبياء والصالحين قبل ظهور الإسلام ، وما بناه المسلمون في عصر الصحابة والتابعين لهم بإحسان إلى يومنا هذا في مختلف البلدان ، لجاء بكتاب فخم ضخم ، يعرب عن أنّ السنّة السنية الرائجة في تلك الأعصار قبل الإسلام وبعده ، من عصر الرسول والصحابة والتابعين لهم إلى يومنا هذا ، هي مشروعية البناء على القبور ، والعناية بحفظ آثار رجال الدين ، ولم ينبس أيّ ابن أُنثى حول ذلك ببنت شفة ، وما اعترض عليها ، بل تلقوها إظهاراً للمحبة والود لأصحاب الرسالات والنبوات وأصحاب العلم والفضل ، ومن خالف تلك السنة وعدّها شركاً أو أمراً محرّماً فقد اتّبع غير سبيل المؤمنين قال سبحانه : « وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَساءَتْ مَصِيراً » « 1 » . وقد وارى المسلمون جسد النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم في بيته المسقف ، ولم يزل المسلمون مذ أن ورِيَ جثمانه ، على العناية بحجرته الشريفة بشتى الأساليب ، وقد بنى عمر بن الخطاب حول حجرته جداراً ، وقد جاء تفصيل كلّ ذلك مع ذكر وصف الأبنية الّتي توالت عليها عبر القرون في الكتب المتعلّقة بتاريخ المدينة ، لا سيما « وفاء الوفا » للعلّامة السَّمهودي ( المتوفّى عام 911 ه ) . « 2 » والبناء الأخير الّذي شيّد عام ( 1270 ه ) قائم لم يمسه سوء ،
--> ( 1 ) . النساء : 115 . ( 2 ) . وفاء الوفا : 2 / 458 ، الفصل التاسع .