الشيخ السبحاني

338

بحوث في الملل والنحل

زوجها إلى الحياة حتّى يقال إنّها يئست ، بل كان نصبها للمظلة للغايات الدينية والأخلاقية . ترى هؤلاء الأغبياء يدمّرون آثار الرسالة وهم يتمسّكون في ذلك بركام من الأوهام ، ويسخرون من الذين أظهروا حباً لأهل بيت رسول اللّه الذين أذهب اللّه عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً ، وفرض مودّتهم وولاءهم وقال : « قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى » « 1 » . * * * إلى هنا تبيّن أنّه ليس للقوم دليل ، بل ولا شبهه على حرمة البناء على القبور ، وأنّهم لم يدرسوا صحاحهم ومسانيدهم حسبما درس السلف الصالح . والآن هلمّ معي أتلو عليك أدلّة القائلين بالجواز ، سواء أكان صاحب القبر رجلًا عادياً أم كان عظيماً من عظماء الدين ، وإليك بيانها : عرض المسألة على الأدلّة المحكمة إذا وقفت على ضعف ما استدلّ به القوم على تحريم البناء على القبور ، وسقوطه عن الاعتبار ، فيجب عرض المسألة على الأدلة المحكمة الّتي لا يصحّ لأحد النقاش في اعتبارها وحجّيتها . فإذا دلّت تلك الأدلّة على الجواز ، فلا محيص من طرح هذه الأحاديث الضعاف ، أو حملها على الكراهة ، أو غير ذلك . وإليك بيان تلك الأدلّة :

--> ( 1 ) . الشورى : 23 .