الشيخ السبحاني
329
بحوث في الملل والنحل
الهياج منع تسنيم القبور ورفعها وأن تكون واطئة » . « 1 » إنّ دلالة الحديث على منع تسنيم القبور ظاهرة ، وأمّا دلالتها على عدم ارتفاعها فغير ظاهر ، بل مردود باتفاق أئمة الفقه على استحباب رفعها قدر شبر . « 2 » 2 - قال ابن حجر العسقلاني في شرحه على البخاري ما هذا نصه : مسنَّماً بضم الميم وتشديد النون المفتوحة أي : مرتفعاً . زاد أبو نعيم في مستخرجه : وقبر أبو بكر وعمر كذلك ، واستدلّ به على أنّ المستحب تسنيم القبور ، وهو قول أبي حنيفة ومالك وأحمد والمزني وكثير من الشافعية . وقال أكثر الشافعية ونص عليه الشافعي : التسطيح أفضل من التسنيم ، لأنّه صلى الله عليه وآله وسلم سطح قبر إبراهيم ، وفعله حجّة لا فعل غيره ، وقول السفيان التمار « رأى قبر النبي مسنّماً في زمان معاوية » لا حجّة فيه ، كما قال البيهقي ، لاحتمال أنّ قبره صلى الله عليه وآله وسلم وقبري صاحبيه لم تكن في الأزمنة الماضية مسنّمة - إلى أن قال - : ولا يخالف ذلك قول عليّ عليه السلام : أمرني رسول اللّه أن لا أدع قبراً مشرفاً إلّا سوّيته ، لأنّه لم يرد تسويته بالأرض ، وإنّما أراد تسطيحه جمعاً بين الأخبار ، ونقله في المجموع عن الأصحاب . « 3 » 3 - وقال النووي في شرح صحيح مسلم : إنّ السنة أنّ القبر لا يرفع
--> ( 1 ) . تفسير القرطبي : 2 / 380 تفسير سورة الكهف . ( 2 ) . الفقه على المذاهب الأربعة : 1 / 42 . ( 3 ) . إرشاد الساري : 2 / 468 .