الشيخ السبحاني
320
بحوث في الملل والنحل
« وهذا أمر عمّ البلاد ، وطبق الأرض شرقاً وغرباً ، بحيث لا بلدة من بلاد الإسلام إلّا فيها قبور ومشاهد ، بل مساجد المسلمين غالباً لا تخلو من قبر ومشهد ، ولا يسع عقل عاقل أنّ هذا منكر يبلغ إلى ما ذكرت من الشناعة ويسكت علماء الإسلام » « 1 » . فلو كانت هذه سيرة المسلمين ، فما معنى ادّعاء الإجماع على حرمة البناء ووجوب هدمه ؟ ! فلو كان الهدم واجباً فلما ذا لم يأمر الخليفة عمر بهدم قبور الأنبياء عندما فتح المسلمون بيت المقدس ؟ . فهل الخليفة تسامح في هذا الأمر الخطير ، أم أنّه وسائر الصحابة الحضور في الواقعة ، وجدوه أمراً مطابقاً للفطرة والشريعة الإسلامية ، فلأجل ذلك أبقوها على حالها ، وقام المسلمون بصيانتها وحفظها طوال القرون ؟ إلى هنا تبيّن أنه لا إجماع في المسألة ، بل لم تكن المسألة خلافية إلى عصر ابن تيمية ، وقد خالف هو وحده وتبعه تلميذه ابن القيم ، وكانت الفتوى مدفونة في الكتب إلى أن أحياها تلميذه في المنهج محمد بن عبد الوهاب ، فنبش تلك الدفائن واستخرج هاتيك الكوامن والبذور المهلكة ، فأثمرت قتل النفوس ، وقطع الرؤوس كما سيوافيك تفصيل هذه الكوارث .
--> ( 1 ) . تطهير الاعتقاد : 17 طبع مصر . ثمّ إنّه حاول أن يجيب عن هذا الأمر بما الإعراض عن ذكره أحسن .