الشيخ السبحاني
32
بحوث في الملل والنحل
تقوية المعنويات ورفع المستوى العسكري لدى المسلمين عملًا بقوله تعالى : « وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِباطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ » « 1 » . ثمّ السعي في توحيد ما تفرّق وتشتّت من صفوف المسلمين ، وحثّهم على تعمير ما تهدم من حضارة الإسلام ، وإحياء شتى مناحي الحياة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية ، ممّا انهارت تحت ضربات الأعداء من الشرق والغرب . ولا يكون ذلك إلا بإعادة العلم الناجع إلى الساحة ، وتناسي الخلافات الفرعية ، والدعوة إلى التمسّك بمبادئ الوحدة ، وتجسيد قوله سبحانه : « إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ » « 2 » ورفض البحث عن الخلافات الّتي تثير النزاع ، وتوجد الفرقة وتمزق الصفوف . هذا ما يحكم به ضمير كل إنسان حر ، فلو وجدنا في مثل هذه الظروف العصيبة من يثير نار الخلافات الطائفية والمذهبية ، وبالتالي يضرب المسلم بالمسلم ويشغلهم بالبحث عن فروع ليس لها من الأهمية بالقياس إلى علاج الدمار الرهيب الّذي حلّ بالمسلمين - لو وجدنا رجلًا بهذا الوصف والنعت - فلا نشك أنّ نعرته نعرة جاهلية ، وحركته حركة مشبوهة ، ودعوته دعوة منتنة حسب تعبير النبي ، ومن الظلم والجناية على الإسلام والمسلمين تلقيب هذا الداعي ب « شيخ الإسلام » أو « محيي الشريعة » أو
--> ( 1 ) . الأنفال : 60 . ( 2 ) . الحجرات : 10 .