الشيخ السبحاني
318
بحوث في الملل والنحل
« قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي لا يُجَلِّيها لِوَقْتِها إِلَّا هُوَ » « 1 » . فمن الممكن أن تمر على عمر الدنيا ، وبالتالي على عمر الشريعة الإسلامية آلاف السنين ، فالقضاء على آثار الشريعة ومعالم وجود نبيها يجعلها في معرض التشكيك والتردّد ، وأنّه هل لما يدّعيه المسلمون من الرجة الكبرى ببعث النبي صلى الله عليه وآله وسلم ومواقفه وقضاياه وتشريعاته مسحة حق ؟ بل ربّما تحولها بعد مدة إلى أُسطورة تاريخية ، حيث لا يجد الناس بعد حقب من الدهر آثاراً ملموسة من صاحب الشريعة ، وليس هذا شيئاً غريباً ، وهذه هي المسيحية قد مضى من عمرها عشرون قرناً ، وقد تحول المسيح وأُمّه العذراء وكتابه الإنجيل وتلاميذه إلى أساطير تاريخية ، وصار بعض المستشرقين يشككون مبدئياً في وجود رجل اسمه المسيح واسم أُمّه مريم وكتابه الإنجيل ، وكادوا يعتبرونه أُسطورة خيالية تشبه أُسطورة ( المجنون العامري وليلاه ) وما هذا إلّا لعدم وجود أثر ملموس منه ، ولا من كتابه الواقعي وأصحابه وحوارييه . وأمّا المسلمون فهم يواجهون العالم مرفوعي الرؤوس ، ويقولون : يا أهل العالم قد بعث نبي في أرض الحجاز قبل ألف وأربعمائة سنة ، وقد حقّق نجاحاً في مهمته ، وهذه آثار وجوده وحياته ، فهذه هي الدار الّتي ولد فيها ، وهذا هو غار حراء ، مهبط وحيه في بدء الأمر ، وهذا هو البيت الّذي دفن فيه ، وهذه مدارس أولاده و . . . فالإبقاء على الآثار الإسلامية وصيانتها من الزوال ، صغيرة أو كبيرة ،
--> ( 1 ) . الأعراف : 187 .