الشيخ السبحاني

317

بحوث في الملل والنحل

الحجاز أو سوريا ، وتونس ومراكش وإيران ، وهلم جرّاً ليس فيها قبور مشيدة ، وضرائح منجدة وهؤلاء أئمة المذاهب : الشافعي في مصر ، وأبو حنيفة في بغداد ، ومالك بالمدينة ، وتلك قبورهم من عصرهم إلى اليوم شاهقة القباب ، شامخة المباني غير أنّ الوهابيين لما استولوا على المدينة هدموا قبر مالك . وهذه القبور قد شيّدت وبنيت في الأزمنة الّتي كانت حافلة بالعلماء وأرباب الفتاوى ، وزعماء المذهب ، فما أنكر منهم ناكر ، وليس هذا رائجاً بين المسلمين فقط ، بل جرى على هذا جميع عقلاء العالم ، بل يعد تعمير قبور الشخصيات من غرائز البشر ومقتضيات الحضارة وشارة الرقي ، فكلّ هذا دليل على الجواز لو لم نقل يفوق ذلك ، ولو لم تكن تلك السيرة المسلّمة بين المسلمين والعقلاء عامة غير مفيدة في المقام ، فلا يصحّ الاستناد إلى أية سيرة قاطعة بين المسلمين أو الناس . وليس يصحّ في الأذهان شيء * إذا احتاج النهار إلى دليل النتائج المحمودة لحفظ الآثار الإسلامية إنّ المحافظة على آثار الأنبياء وخاصة آثار النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم من قبره وقبور زوجاته وأولاده وأصحابه والشهداء الذين ضحّوا بأنفسهم في سبيل دينه ، نتائج محمودة لا تستغني عنها الأُمة الإسلامية في وقت من الزمن ، فإنّ الشريعة الإسلامية خاتمة الشرائع ، وكتابه خاتم الكتب ، ونبيه خاتم الأنبياء ، فهي حجّة على الناس إلى قيام الساعة الّتي لا يحيط بوقتها إلّا اللّه تعالى ، قال سبحانه :