الشيخ السبحاني
316
بحوث في الملل والنحل
فإن كان في ملك الباني فمكروه ، وإن كان في مقبرة مسبلة فحرام ، نص عليه الشافعي والأصحاب « 1 » . وتحريم البناء - عندئذٍ - لأجل عنوان عرضي لا ذاتي ، وهو المزاحمة لأهداف الواقف وأغراضه . 3 - سيرة المسلمين وعملهم منذ أن ارتحل النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم إلى يومنا هذا ، سوى الوهابيين . أمّا سيرة المسلمين فحدّث عنها ولا حرج ، فقد دفن النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم في بيته الرفيع ، ولم يخطر ببال أحد من الصحابة الحضور أنّ البناء على القبر حرام ، وأنّه صلى الله عليه وآله وسلم نهى عنه نهياً شديداً ، ولمّا كان البيت متعلّقاً بزوجته ( عائشة ) جعلوا في وسطه ساتراً ، ولما توفّي الشيخان أوصيا بدفنهما في حجرة النبي صلى الله عليه وآله وسلم تبرّكاً بذاته ومكانه ، ولم تسمع من أيّ ابن أُنثى نعيرة أنّه حرام ولا مكروه ، وعلى ذلك استمرت سيرة المسلمين في حق الصلحاء والأولياء والعلماء ، يدفنونهم في البيوت المعدة لذلك ، أو يرفعون لمراقدهم قواعد وسقفاً بعد الدفن تكريماً لهم وتقديراً لتضحياتهم ، ولم يخطر ببال أحد أنّه على خلاف الدين والشرع . وهذا عمل المسلمين وسيرتهم القطعية في جميع الأقطار والأمصار ، ملء المسامع والأبصار على اختلاف نزعاتهم ، من بدء الإسلام إلى هذا العصر من الشيعة والسنّة ، وأيّ بلاد من بلاد الإسلام من مصر أو العراق أو
--> ( 1 ) . صحيح مسلم بشرح النووي ج 7 كتاب الجنائز طبع مصر .