الشيخ السبحاني
314
بحوث في الملل والنحل
الجواب : أمّا البناء على القبور فهو ممنوع إجماعاً ، لصحة الأحاديث الواردة في منعه ، ولذا أفتى كثير من العلماء بوجوب هدمه ، مستندين بحديث عليّ ( رضي اللّه عنه ) أنّه قال لأبي الهياج : « ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول اللّه ، أن لا تدع تمثالًا إلّا طمسته ، ولا قبراً مشرفاً إلّا سويته » « 1 » . والإمعان في الاستفتاء يعرب عن أنّه لم تكن الغاية منه الوقوف على حكم اللّه ، سواء أكان جائزاً أم حراماً ، وإنما كانت الغاية هي أخذ الاعتراف منهم على الحظر ، ولأجل ذلك أدرج المستفتي الجواب في السؤال وقال : « بل هو ممنوع منهي عنه نهياً شديداً » وهذا إن دلّ على شيء فإنّما يدلّ على أنّ المستفتي قام على رأس المفتين فأخذ منهم الجواب بالتخويف والتهديد . ثمّ إنّ المستفتي أي الشيخ النجدي المعروف بسليمان بن بليهد ، يقول في مقال نشرته جريدة « أُم القرى » في عددها الصادر في شهر جمادى الآخرة من شهور سنة 1245 هجرية : « إنّ بناء القباب على مراقد العلماء صار متداولًا منذ القرن الخامس الهجري » . وهذا ما يكرره علماء الوهابية في دعاياتهم ، ويضيفون إلى حديث
--> ( 1 ) . جريدة أُم القرى ، وقد نشرت نص الاستفتاء وجوابه في العدد الصادر بتاريخ 17 شوال سنة 1344 ه .